علي بن أحمد المهائمي

341

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

سواء كان صورة تنزيه أو تشبيه أو جامعة بينهما ، والمرئي للقلب في الدنيا عند كشف الحجب هو المرئي للعين في الآخرة على سبيل الضرورة ، ( فلا يشهد القلب ) في الدنيا والآخرة ( ولا العين أبدا ) بطريق الضرورة ( إلّا صورة معتقده في الحق ) إذ المرئي لا يخلو من صورة تنزيهه أو غيرها الحق المطلق غير مقيد بصورة ، فهذا التجلي وإن لم يكن بمقدار قلب العبد وعينه فهو بمقدار اعتقاده . فالحق ( الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب صورته ) ، فالقلب وإن صار واسعا في الغاية يضيق عما وراء معتقده مما هو أتمّ من معتقده في الكمال ما دام اعتقاده باقيّا ، ( وهو ) أي : الحق الذي وسع القلب صورته ( هو الذي يتجلّى له ) الرؤية بالعين في القيامة ؛ لأن صفات القلب هي المتمثلة للعين يوم القيامة لا بدّ من ذلك ، وإن جاز أنّ يتمثل له غيره أيضا مما هو أدنى من معتقده مع بقاء اعتقاده ، فإذا تجلّى له في صورة المعتقد ( فيعرفه ) أي : يقر به ؛ لأن كل متمثل لا بدّ وأن يكون صورة معتقد شخص ، وإن أنكره الآخر ؛ ( فلا ترى العين إلّا الحق الاعتقادي ) سواء كان في صورة اعتقاده أو اعتقاد غيره ، فتختلف صوره التي يتجلّى بها يوم القيامة بحسب اختلاف الاعتقادات ؛ وذلك لأنه ( ولا خفاء في تنوع الاعتقادات ) لتجويز البعض ظهوره بكل صورة بشرائط مخصوصة وقرائن دالة على أنه هو الظاهر فيها ، فلا يلزم تصديق الشيطان والإنسان في دعوى الربوبية . وكذا الملك إذا ادّعاها لنفسه بإذن اللّه تعالى ، ومنع البعض ظهوره في صورة التشبيه مطلقا ، وبعضهم في الصور القاصرة ، وبعضهم في صورة يمكن للغير إلى غير ذلك ، ولا شكّ أنه يتجول في الصور على ما ورد في الصحيح ، ( فمن قيده ) في ظهوره بصورة معينة كالتنزيه ( أنكره في غير ما قيده به وأقرّ به فيما قيده به ) متعلق بما بعده من قوله : ( إذا تجلى ) مع دلالة القرائن على أن الظاهر فيها هو الحق ، كما ظهر بموسى في النار والشجرة فيفوته فوائد التجلّي ، وهو مثل ما حصل لموسى عليه السّلام فقلبه لا يختلف حاله ضيقا وسعة بل يكون عند التجلّي دائما بمقدار الصورة التي اعتقد ظهوره فيها . ( ومن أطلقه ) في ظهوره ( عن التقييد ) بصورة دون أخرى ( لم ينكره ) في أي صورة ظهر إذا دلت القرائن على أنه هو الظاهر فيها ، ( وأقر له في كل صورة يتحول فيها ) ؛ لأنه لما كان منزها عن الظهور كلها في نفسه مع أن له الظهور ، فله أن يظهر بأي صورة شاء ، ( فيعطيه ) هذا التجلي ( من نفسه ) أي : من عنده من غير أن يأخذ شيئا من التجلّي له ( قدر صورة ما يتجلى ) له ( فيها ) ، فيختلف قلبه ضيقا وسعة ، وتحصل له تجليات أي : ( إلى ما لا يتناهى ) ، فيستفيد من كل منها فائدة جديدة إلى غير النهاية بحسب تصور قلبه بصورة كل تجلي . ( فإن صور التجلي ما لها نهاية يقف ) التجلي ( عندها ) ، إذ لا ترجيح لصورة على